محمد بن يعلي بن عامر الضبي
37
أمثال العرب
فأغيروا ؛ فانطلق حتى أتى الرعاء فلم يزل يتسقطهم حتى أخبروه بمكان الحيّ ، فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدركوا ، فقال لهم السليك : ألا أغنيكم ؟ فقالوا : بلى ، فتغنى بأعلى صوته فقال « 1 » : يا صاحبيّ الا لا حيّ بالوادي * إلا عبيد وآم بين أذواد آم : جمع أمة إلى العشر ، ثم إماء لما بعد العشر . أتنظران قليلا ريث غفلتهم * أم تعدوان فإن الريح للعادي « 2 » فلما سمعا ذلك أتيا السليك فاطردوا الإبل فذهبوا بها فلم يبلغ الصريخ إلى الحيّ حتى مضوا بما معهم . وزعموا أن السليك خرج ومعه عمرو وعاصم ابنا سري بن الحارث بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم يريد أن يغير في أناس من أصحابه ، فمر على بني شيبان « 3 » في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر ، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم ، وقد أمسى ، فقال لأصحابه : كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي أهل هذا البيت فلعلي أصيب لكم خيرا أو آتيكم بطعام ، قالوا : فافعل ، فانطلق وقد أمسى وجنّ عليه الليل ، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني ، وهو جد حوشب بن يزيد [ بن الحارث بن يزيد ] بن رويم ، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت ، فأتى السليك البيت من مؤخره فدخله ، فلم يلبث أن أراح ابن له إبله ، فلما أن أراحها غضب الشيخ وقال لابنه : هلا كنت عشيتها ساعة من الليل ؟ ! فقال ابنه : إنها أبت العشاء ، فقال : العاشية تهيج الآبية « 4 » فأرسلها مثلا . العاشية : التي تتعشى ، تهيج بي العشاء فيتعشى معها . ثم غضب الشيخ فنفض ثوبه « 5 » في وجوهها فرجعت إلى مرتعها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها ، وجلس الشيخ عندها للعشاء فغطى وجهه في ثوبه من البرد ، وتبعه السليك ، فلما وجد الشيخ مغترا ختله من ورائه ثم ضربه فأطار رأسه وصاح بالإبل فاطردها ، فلم يشعر أصحابه - وقد ساء ظنهم به وتخوفوا عليه - حتى إذا هم بالسليك يطردها ، فطردوها معه فقال السليك « 6 » :
--> ( 1 ) الزاهر 2 / 283 . ( 2 ) الريح : القوة والغلبة . والعادي : الذي يعدو أي يكر على العدو . ( 3 ) بنو شيبان : بطن من بني سليم ، يقال إن منهم سترته العزّى ، جمهرة أنساب العرب : 317 والاشتقاق : 341 ومعجم قبائل العرب : 2 / 622 ولسان العرب : شيب . ( 4 ) جمهرة العسكري : 2 / 80 والحيوان : 5 / 212 وعيون الأخبار 3 / 225 وجمهرة ابن دريد : 3 / 159 والمستقصى : 133 ومعجم مجمع الأمثال 421 . ( 5 ) في الفاخر لابن مسلمة : ونفض يده . ( 6 ) الأبيات في فصل المقال : 517 وفي معجم مجمع الأمثال : 422 .